تبدو المناطق الصناعية في الشارقة وكأنها في حركةٍ دائبة. رافعاتٌ ميكانيكيةٌ تتحرك ذاتياً دون كلل؛ دراجاتٌ هوائيةٌ تتسابق جيئةً وذهاباً مع ما تحمله من مخلفات السيارات على طرقات ترابية تشق أكواماً من النفايات الميكانيكية؛ مصابيح وعجلات قيادة ومرشّحات زيت معروضة للبيع بعد إصلاحها وتجديدها، هنا تتحوّل نفايات المنطقة إلى منتجات جديدة. من قلب هذا النظام الذي يعج بالحركة يبرز سؤال يقول: "أين الحياة هنا؟" يتردد صداه عند كل أرض فضاء وكل هامش غير مأهول.
أثناء جولاتهما في المنطقة الصناعية بمحاذاة ساحات تجميع المواد والمنتجات معادة التدوير، يلتمس بابا أوموتايو وإيف ناجي أوجه الحياة في تلافيف المكان. من بين الركام الميكانيكي تظهر كومة من النفايات النباتية؛ برائحتها العضوية النفاذة تبدو غريبة عن المكان. في أثرها يظهر زقاق من المزروعات وعدد من المتاجر التي تتسع على صغر مساحتها لأقفاص الطيور، وأخيراً، مكان للراحة بين النباتات والطيور أنشأه العمال المحليون.
ماذا الذي يمكن أن يحدث إذا توافرت ضمن هذا المشهد الصاخب مساحة جماعية للراحة؟ يخلق "نستريح عند عش الطيور" مجموعة من أعشاش الطيور ومساحة الراحة. توفر المساكن الصغيرة المصفوفة والمصنوعة من الورق والأعشاب ملاذاً لاجتماع طيور المنطقة، تحكم بقاءها الطبعية المتغيرة للبيئة ومادة بناءها التي تتألف من سقالة ومخلفات عضوية عُثر عليها في المنطقة.
مع نهاية المعرض سيخضع الهيكل لدورة التحلل الطبيعي في المنطقة الصناعية أو ربما سيجد بداية جديدة، إذ يقدم نموذجاً لعمل تصميمي جماعي عبر إبراز أبسط عادات الراحة: العناية والرعاية والتأمل.