"فائدة الوجود: مفارقة القرب" هو تجهيز فني في الموقع مصنوع من جلود أغنام العواسي ذات الذيل السمين الناجمة عن عملية الذبح. يتكون هذا العمل المعروض داخل المسلخ القديم في الشارقة من تشكيلات أنبوبية موصلة للهواء شبيهة بأحشاء الحيوان. تتدلى هذه الأجسام المنتفخة باستمرار من الخطافات والقضبان المعدة لتعليق الذبائح محتلةً المساحة. ويشكل هذا العمل مجازاً لفهم التوتر الكامن على الحافة بين البقاء والتجارة ويتحدى مفاهيم العلاقة بين الإنسان والحيوان وخيمياء العمليات المادية وهشاشة الوجود البيولوجي.
تعتبر أغنام العواسي السلالة غير الأوروبية الأكثر انتشاراً في جنوب غرب آسيا. وينم التاريخ المشترك الطويل بين هذه الأغنام والبشر الأوائل عن علاقة متداخلة متعددة الأبعاد مكّنتهما من التكاثر كوحدة واحدة على رقعة الانتشار الآخذة في الاتساع. تُوفّر الأغنام الحية الحليب والصوف والروث للسماد كما يستهلك لحمها بعد الذبح الذي غالباً ما كان يتم في صورة أضاحٍ. أما الأجزاء غير الصالحة للأكل كالجلد والعظام والأوتار فتُعالج بالأساليب التقليدية وتُحوّل بالكامل لصنع أشياء مفيدة كالحاويات والورق والملبس والمأوى الذي مهد الطريق أمام العديد من القطاعات الحرفية المتخصّصة المساهمة في تحويل مخلفات الحيوان إلى مشغولات ذات قيمة ثقافية. في المقابل أدى تسارع التصنيع والعمران والعولمة إلى تراجع أنماط الإنتاج المحلية وبالتالي إلى تراجع دور هذا الحيوان ومساهماته الجمة في المجتمع المعاصر.