يقبع الماضي داخل الحاضر كشبكة معقدة من العوالم المتداخلة. على هذا النحو، تبدو إعادة استخدام الأطلال المعاصرة كطرح يسائل الكيفية التي نشغل بها المساحات الحضرية ونتفاعل معها. وعلى قدر حاجتنا لإدراك ضرورة البناء المستدام، نحتاج أيضاً في بعض الحالات لإدراك ضرورة الامتناع عن البناء أو الهدم بالكلية. في هذا الصدد، أحد أهم التحديات المعمارية التي تواجهنا اليوم هو إعادة تطويع المباني القائمة لتلبية حاجات جديدة.

يشكل هذا المشروع تدخلاً معمارياً عند مدخل سوق الجبيل القديم في الشارقة، والذي كان قد توقف عن العمل بعد استبداله بسوق جديد مكيف على الضفة المقابلة من الطريق. يعيد هذا العمل للسوق القديم مطله السابق على الواجهة البحرية مستلهماً البراجيل، أو ملاقف الهواء، وهي عنصر معماري يُستخدم للتبريد الطبيعي في العمارة التقليدية المحلية. يركز المشروع على موقع السوق القديم ضمن المشهد الحضري للمدينة ويرمز إلى الهواء النقي الذي توفره العمارة للمبنى الذي كان قد هُجر سابقاً قبل أن يعاد إحيائه.

يعيد المشروع استخدام مخلفات هدم جُمعت بالقرب من موقع السوق، ويحولها إلى ما يشبه قطعة أثرية في محاولة لتحقيق التوازن بين الأرض والسماء. بالمقابل ترمز السقالات، التي يمكن تجميعها وتفكيكها بسهولة، إلى ضرورة التغيّر والحاجة إلى التكيف، في دعوة للتأمل في أهمية هندسة التجديد التي تُقدّر التقاليد الثقافية، وتُعزّز السياسات الرامية إلى إعادة دمج المساحات الحضرية المهجورة في نسيج المدينة.

يهدف مشروع "التحولات الزمنية" إلى التفكر في إبستمولوجيا العمارة والإشارة إلى أن الآثار المادية وغير المادية تلعب دوراً أساسياً في فهم مستقبلنا المحتمل من موقعنا الحالي في حاضر بائس.

Time Transitions