الكشف عن قوة "اللامرئيين": غزة تولد من جديد
"نحن أحياء وباقون وللحلم بقيّة" - محمود درويش
يستلهم هذا المعرض من عمل يارا شريف وناصر غولزاري في غزة، حيث يُعيد بناء الواقع العبثي للأرض المحاصرة، ويُبرز إلى السطح عالم غزة: إنه عالم "اللامرئيين" وممارساتهم التي تمكنهم من الصمود، وهو عالم قائم على الإلحاح وظروف الندرة ويتحدى القوى الاستعمارية وجغرافية الإقصاء من خلال إعادة تخصيص الموارد المهملة.
في هذا الإطار تتحول مساحة العرض إلى مختبر للتجريب تُجمّع فيه قطعٍ مستوحاة من عمل يارا وناصر المستمر في مشروع فريق تجديد فلسطين (PART)، وهي تراكم لما تم جمعه أو استخدامه أو تحصيله بالتعاون مع العائلات المحلية لإعادة بناء أجزاء من أحيائها ومنازلها الأصلية في غزة وفلسطين.
وتوضّح العناصر والمصنوعات اليدوية المعروضة الاستخدام البديل للمواد التي تم انتشالها من الأنقاض، حيث تشمل المبادرات المجتمعية العمل مع التربة المدكوكة، والخرسانة المسحوقة من الأنقاض والمعاد تدويرها، وقضبان الإنشاء المعاد استخدامها، والطوب اللبِن والمشوي، والصفائح المعدنية المموجة، بالإضافة إلى الأخشاب والكرتون المعاد تدويره.
في حين أن الأشياء في حد ذاتها قد لا تكون ذات معنى، إلا أنها في تراكمها تبني جزءاً من واقع بديل وتُقدِّم عالماً متغيراً مفعماً بالاحتمالات والإمكانيات بعيداً عن الهوس بالصورة على حساب الآخرين. وفي وقت يتّسم بالإلحاح والندرة وعدم اليقين في غزة، تُقدّم هذه التدخلات تعبيراً بديلاً في مجالات العمارة وعلم الجمال من خلال مراكمة التغييرات الصغيرة. حيث يقف جمال المتغيّر في سياق غزة شاهداً على قوة الصمود ليُظهر وجهاً جديداً للمشهد الممزق يستعيد حقه في المدينة.