"مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى" - سورة طه، الآية 55.
يسعى "من التراب وإلى التراب" إلى استخلاص الذاكرة الجماعية التي تنطوي عليها المواد المحيطة بنا. يتمتع الطين المكَوّن من التراب والماء بطيف واسع من خصائص هذين العنصرين ما يضفي عليه ازدواجية الصلابة والسيولة والحركة والسكون والديمومة والتغير.
تنشئ قابلية الطين للذوبان وإعادة التشكّل قدرة لا محدودة على التدوير، فيجسد ذاكرة كل أشكاله الماضية ويحمل في ثناياه ذكرياتٍ مشتركة ويثير تأملات جماعية للمستقبل.
يتكون التجهيز الفني من جدارين منحنيين مبنيين بالطوب اللبِن يشكلان مساحة شبه مغلقة توفّر مأوى حميماً. يُمثّل هذا التصميم العلاقة بين الأضداد؛ بين التراب والماء في الطين وبين الصلابة والسيولة والحركة والسكون والذاكرة والخيال، والديمومة والزوال، والأهم بين حياتنا وموتنا.
يدعو العمل الزوار إلى التعامل مع هذا الإنشاء بطرق متعددة: سواء من خلال الالتفاف حول الجزء الخارجي من الجدارين المنحنيين أو دخول المساحة الوسطية للتوقف والتأمل. كما تتيح المنصة الخشبية والمقاعد وأصوات الإلقاء الشعري للزائرين فرصة للتأمل والتعمق في المساحة الحدّية ما بين الذاكرة والخيال.