يتخذ هذا العمل من الغبار والأتربة المنتشرة في أرجاء العاصمة الأنغولية لواندا مادةً للبحث، ينظر من خلالها إلى المشهد الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي للمدينة. الأتربة في لواندا سلعة رائجة، يتمحور حولها عدد من الأنشطة الاقتصادية المختلفة التي تنصب على محو كل أثر لهذه الأتربة. يخبرنا الماضي الاستعماري لأنغولا عن الأتربة كمصدر للرزق وفي الوقت ذاته كحد فاصل يقسم طبقات المجتمع الحضري. إبان الاحتلال سكن المستعمرون البرتغاليون البيض بالقرب من الساحل – منطقة "لواندا بايشا" أو لواندا السفلى – في أحياء مخططة ذات شوارع مرصوفة ومبانٍ إسمنتية، بينما عاش السكان الأصليون إلى الداخل في أحياء غير رسمية طرقاتها من التراب. شكّل ذلك الظرف الحضري الحدود السيموطيقية للحراك الطبقي للسكان الأصليين.
يتكون العمل من عدة تراكيب عارضة تصنع مساراً متعرجاً من مخلفات الورق المقوى والنشا، والتي اختيرت كمادة للعمل نظراً لدورها في الحياة اليومية لسكان لواندا. يحيل هذا التكوين إلى مدخل سوق كيكولو في لواندا، ويحث الزوار على التفكر في قدرتهم على الحركة في الأماكن الهامشية غير المعبّدة وغير الصالحة للسكن. بالإضافة إلى ذلك، تضفي المشاهد المأخوذة من الطرق الترابية والطينية في لواندا شعوراً أعمق بالسياق وتجربة التنقل بين الأسطح اللينة والصلبة وارتباطاتها بجغرافية "الجنوب الأدنى" كما يصفها عبد الملك سيمون.
يركز هذا التجهيز الفني على التراب بوصفه هبة غير متوقعة للمدينة، مستخدماً هذه السردية للتفكير في كيفية تحول ما يبدو مرذولاً ولا حاجة له إلى ضرورة للاستمرار.