بُنيت قرية المدام في سبعينيات القرن العشرين بهدف توطين البدو وتحديث أسلوب معيشتهم ليتسق مع سردية الدولة الأمة الوليدة. اليوم أضحت منازل هذه القرية خاوية وقد هجرها سكانها تماماً قبل أن تطمرها الرمال.
في هذا السياق تشكل "الخيمة الخرسانية" مشروعاً تجريبياً للحفاظ على العمارة من خلال التعامل مع مفارقة المؤقتية الدائمة. تمثل الخيمة المصنوعة من إطار خشبي معاد الاستخدام وأبليكات شبيهة بالخرسانة مزيجاً هجيناً بين الخيمة المتنقلة والمنزل الخرساني، أي بين المؤقت والدائم والحركة والسكون والليونة والصلابة. ديمومة المؤقت هي الواقع الملازم للحياة في ظل التهجير والتنقل نتيجة التغيرات السياسية والاقتصادية والبيئية التي تحرم الناس من إمكانية التفاعل مع الحاضر. فهم إما عالقون في الحنين إلى الماضي المفقود أو مشغولون بالتفكير في المستقبل الأمثل، وكأن الحاضر بعيد المنال والحياة معلقة مؤقتاً.
على سبيل توسيع النطاق المفاهيمي للمشروع، تم تغليف أحد مباني المدام الحداثية بنسيج الخيش الذي يستخدم عادةً في بناء الخيام. هنا، يُنظر إلى عملية الحفاظ على التراث المعماري لا كأداة للاستدامة بل كوسيلة لإعادة سرد قصة هذا المكان كموقع تراثي مؤقت ودائم في آنٍ معاً. حيث تخلق طبقة الخيش الجديدة حواراً مع الآثار الحداثية التي تُذكّرنا بالأنماط القديمة للحياة البدوية وبالوضع الراهن من المؤقتية الدائمة التي يعيشها المهاجرون اليوم.
بمرور الوقت ستغطي الكثبان الرملية الخيمة الخرسانية كما فعلت بالمدينة وهو تذكير لا مفرّ منه بجمالية المتغير.